top of page

حوار مع كنان العظمة

@ بدنا حل 2010


في العام 2010 التقيت مع عازف الكلارينيت والمؤلف الموسيقي كنان العظمة في واحدة من مقاهي دمشق، ونُشر الحوار في موقع بدنا حل الإلكتروني في نفس العام.


نجد دائماً الكثير من الموسيقيين المهمين غير معروفين لدينا (أقصد هنا الموسيقيين السوريين) كفرانسوا ربّاط وضياء سكري وغيرهم الكثير، فنرى الجمهور النخبوي فقط يهتم بهم، ما أسباب هذه الظاهرة؟


بدأت منذ صغري بإحياء حفلات في المعهد العربي مكان دراستي الأول، وكانت الحفلات تقام في قبو المعهد في مكان يتسع لأربعين أو خمسين شخصاً، ثم بدأت حفلاتي في مكتبة الأسد وازداد عدد الحضور إلى مئتي شخص، ومن ثم في دار الأوبرا التي تتسع إلى ثمانمئة شخص. هذا يعني بأن الجمهور ليس نفسه، أي ليس نخبوياً. في الماضي كان لدينا حفلة واحدة في الأسبوع، أما الآن فهناك كل يوم حفلات. والأكيد بأن الفرد لا يستطيع أن يحضر كل يوم حفلة، وهذا يعني بأن الجمهور مختلف.

برأيي دائماً هناك أشخاص جدد.


لماذا إذا لا تستطيعون كموسيقيين الوصول إلى شريحة أكبر من الناس؟


المسؤولية بالقدر الأكبر تقع على عاتقنا، فنحن لا نقيم حفلات إلا في دار الأوبرا في دمشق.

حاولت الخروج عن دمشق فقمت بجولات في عدد من المحافظات كطرطوس، ودير الزور وكان الجمهور ممتازاً. فالمشكلة بأننا لا نفكر إلا في دمشق وحلب.


إذا لماذا لا تقوم بتصوير فيديو كليب يصل إلى شريحة واسعة جداً من الناس؟


أنت تفترض بأن الفيديو كليب الذي سأصوره سيباع، وستقوم الفضائيات بشرائه. وإذا افترضنا بأن الفضائيات ستشتريه فأظن بأنه يجب أن يقتطع من حفلة. ففي وضعي الحالي لا أظن بأنني قادر على التمثيل. لست ضد هذه الفكرة. لكن ما يهمني قبل الانتشار عن طريق الفضائيات هو الانتشار عن طريق الإذاعات. وهو الانتشار الموسيقي الصرف.


على كل حال لا أظن بأن الفيديو كليب والإذاعات والإنترنت ووو الخ هي الطريقة الأساسية للنمو. الحفلات الكثيرة وتكرارها هي الطريقة الأساسية للنمو. الهدف الأساسي لي هو العزف على المسرح أمام الجمهور. فإذا أقمت مئة حفلة في السنة وكان حضور كل منها أربعين شخصاً، تهمني أكثر من حفلة واحدة لألفين شخص. تكرار الحفلات مهم. وأنا كعازف متعتي هي وجودي على المسرح.


فلننتقل بالحديث عن الموسيقى السائدة والموسيقى البديلة.


بديلة لمن؟ أنا لست بديلاً عن أحد.


يقال بأن هناك نوع موسيقي سيء وهو السائد وأنتم بديلون عنه.


من قال بأن السائد هو سيء. أنستطيع القول بأن فيروز ليست من الموسيقى السائدة. وهل هي سيئة؟؟ بالطبع لا هي موسيقى جيدة.


المشكلة لدينا بأنه لا توجد وسيلة إعلام تُظهرنا بالشكل الذي يدعنا ننافس بشكل شريف تامر حسني فرضاً، هو وغيره يمتلكون مكاتب إعلامية ضخمة تقف خلفهم وتدفعهم. لكن نحن مثلاً لا يوجد لدينا إذاعة للموسيقى الكلاسيكية.

عندما نقول بديلة يجب أن يكون لدينا خيارات ويجب أن يكون هناك منبر بنفس الأهمية للطرفين.

وحتى الآن لم يتحقق هذا الأمر.


قد قامت شركة مجال بإنتاج اسطواناتكم لكنها فشلت في النهاية ولم تستمر.


لا أعلم بإن كانت قد فشلت أو لا لكنها لم تستمر. وعدم استمرارها قد أنتج مشكلة جديدة وهي عدم وجود اسطوانات لنا في السوق. وأماكن بيعها غير معروفة ولا يوجد منها نسخ أصلية.


ومشروع مجال أنتج اسطوانات موجودة على الأرض. وهذا حفز الموسيقيين على إنتاج الأفضل.


لكن النسخ الأصلية (الأورجينال) تكون غالية الثمن نسبياً مقارنة بدخل المواطن السوري.


كم ثمن فنجان القهوة في دمشق بالحد الأدنى؟ خمسين ليرة؟ سعر السي دي الواحد هو مئتين ليرة فقط أي ثمن أربع فناجين قهوة. أريد توصيل رسالة إلى الناس بأن ما يدفع ثمناً لهذا السي دي هو أقل من سعر التكلفة حتى. لكن وجوده يهمنا ليكون معروضاً عند الجميع.


إذاً الذين يدرسون الموسيقى ليسوا من الفقراء حتماً.


هناك مقولة أجنبية تقول بأن الموسيقي فقير. أي أن الموسيقي لن يجمع النقود في حياته كطبيب أو مهندس أو أو الخ. لكن في بداية الحياة الموسيقية بشكل عام تحتاج إلى تكاليف أساسية وهي شراء الآلة الموسيقية، والتي يكون سعرها مرتفع بالنسبة للغالبية العظمى من الناس. لكن في نفس الوقت المعهد العالي مثلاً يقدم آلات مجاناً لطلابه. أنا مثلاً لم أكن أمتلك آلة وليس السبب هو الحالة المادية وإنما لعدم وجود آلة الكلارينيت في سورية. صدقاً أول آلة اشتريتها كانت مهربة من العراق إلى عمّان وأنا اشتريتها هناك. جواب السؤال صعب جداً، نحتاج إلى إحصاء دقيق لمعرفة إن كان دارسو الموسيقى من الأغنياء أو هم من الطبقة الوسطى أو الفقيرة.


لكن الافتراض بأن الموسيقي يجب أن يكون غنيّاً بالأصل فلا أعتقد بأنّ هذا صحيح. طبعاً مع وجود المال الأمر أسهل لكنها (أي الموسيقى) ليست حكراً على الأغنياء. الموسيقي الناجح يحتاج إلى جهد كبير جداً والمردود المادي ليس سريعاً. يحتاج الموسيقي إلى فترة طويلة جداً حتى "يقف على رجليه."


وهل تعتبر نفسك "وقفت على رجليك"؟


إذا كنت تقصد من الناحية المادية، نعم، وقفت على رجلي، فلا أعتمد الآن على أهلي وأستطيع دفع أجرة منزلي بانتظام. لكن لم يكن الاستقلال المادي بالأمر السهل كان الطريق طويلاً. عمري الآن أربعة وثلاثون عاماً، ومنذ عام واحد فقط بدأت أشعر بأنني أستطيع أن أعيش من الموسيقى فقط. الكثير من الموسيقيين حتى في أمريكا يعملون في أمور أخرى كبائعين في محلات بيع الأسطوانات. يجب على الموسيقي أن يكون فعالاً ومهاجماً.


ينقصنا متعهدي حفلات، يملكون آذاناً موسيقية وفكراً نيّراً حتى يتعاونوا مع الموسيقيين.


فرقة حوار، لقد قمتم بإدخال الصوت البشري كآلة موسيقية، ما الذي يمكن أن تضيفه هذه الآلة إلى الموسيقى؟


لم يكن الهدف أن يوجد صوت بلا كلام، ولم يكن الهدف هو الحوار بين الشرقي والغربي. سأتحدث عن مشروع حوار وعن خلفيته بالتفصيل:

اجتمعنا أنا وعصام رافع وكنان أبو عفش وعمر المصري في حفلة داخل بيت عربي في منطقة جرمانا وأسميناها ثلاثي وإيقاع. ألفنا ثلاث مقطوعات وقمنا بتجريبها على المسرح, أحببنا الفكرة، وأردنا أن نعيدها لاحقاً. سافرت في عام 2000 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في كل مرة كنت أعود فيها إلى سورية كنّا نتحدث حول إعادة التجربة، لكن الظروف لم تكن تساعدنا كثيراً. وفي أحد فصول الصيف قررنا إنشاء هذه الحفلة في كنيسة الزيتون. اسم الحفلة كان حوار. مجرد حوار بين موسيقيين، وقررنا أن ندعي أشخاص يشبهوننا ومتمكنين من آلاتهم أو أصواتهم لينضموا إلينا. فكانت فكرة حوار عبارة عن تجمع موسيقيين يجربون موسيقاهم مع بعضهم، لمجرد الالتقاء الفكري. ليس الهدف أبداً الحوار بين الشرقي والغربي. اسم الحفلة كان حوار وليس اسم الفرقة. لكن بعد الحفلة عاد الناس ليسألونا متى حفلة حوار القادمة؟ وهكذا، أي أن الناس هم من أطلق علينا هذه التسمية وليس نحن من أطلقها.


عندما بدأنا العمل مع ديما، كان المشروع موسيقياً فقط ولم نكن نحتاج إلى كلام. الشيء المفرح في هذا المشروع كان وجود المغنية ضمن الفرقة وليس المغنية مع فرقتها، الكل على سوية واحدة.


بالنسبة للموسيقى التي تقوم أنت بتأليفها، نستطيع دائماً أن نلمس الألم فيها، ما السبب في ذلك؟


بصراحة، لا أعلم.


مَن مِن الموسيقين السوريين يخلق لديك حالة من التحدي عند سماعه؟


زملائي في حوار، هم أكثر الأشخاص الذين يحفزوني. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أحب مياس اليماني، غزوان الزركلي، شادن اليافي، وغيرهم. أشعر أحياناً بأني أحتاج إلى أن أحتك بهم.


عندما تقوم بتأليف الموسيقى، هل تفكر بالموسيقيين الذين سيعزفون معك، أو تعتمد على ما يسمى بالوحي الموسيقي، أو غير ذلك؟


بحكم آلتي الموسيقية، وحيدة الصوت، تعتمد على وجود عازفين آخرين. طبعاً أأعتمد على الأشخاص.


أحياناً أكتب لأوركسترا، لا أعرف العازفين لكن أعرف الآلات الموجودة. لكن الأمتع أن تكتب لأشخاص وليس لآلات.


لماذا لا تقوم بالعزف مع فرق روك أو ميتل أو أنماط موسيقية أخرى؟


لا مشكلة لدي، لكن أنتظر دعوة أحد ما. أنا متعدد الاهتمامات الموسيقية، ويهمني التعاون مع موسيقيين آخرين، بغض النظر عن موسيقاهم.


بالنسبة لرسالة الدكتوراه التي تقوم بتحضيرها إلى أين وصلت؟


وصلت الأطروحة إلى مراحلها الأخيرة. موضوع الأطروحة يتمحور حول أربعة مؤلفيين سوريين، وهم ضياء سكري، كريم رستم، شفيع بدر الدين، وزيد جبري. أحاول أن اكتشف ما هي العناصر التي يستعيرونها من الموسيقى العربية التقليدية بغرض استخدامها في الموسيقى الكلاسيكية. وأحاول في دراستي أن اكتشف الفرق في تأدية هذه الأعمال بين موسيقيي هذه البلاد والموسيقيين الأوربيين. إضافة إلى تحليل هذه الأعمال وكيفية بناءها.

١٩ مشاهدة٠ تعليق

Comments


bottom of page